النويري
178
نهاية الأرب في فنون الأدب
فيالك من ليل كأنّ نجومه بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل « 1 » ثم تصرّف فيه فأخرجه بلفظ الإرداف فقال : ألا أيها الليل الطويل ألا انجل بصبح وما الإصباح منك « 2 » بأمثل . وأما الاشتراك - فمنه ما ليس بحسن ولا قبيح ، وهو الاشتراك في الألفاظ مثل اشتراك الأبيرد وأبى نواس في لفظة الاستعفاء ، فإن الأبيرد قال في مرثية أخيه : وقد كنت أستعفى الإله إذا اشتكى من الأجر لي فيه وإن عظم الأجر وقال أبو نواس : ترى العين تستعفيك من لمعانها وتحسر « 3 » حتى ما تقلّ جفونها ومنه الحسن ، وهو الاشتراك في المعنى ، كقول امرئ القيس : كبكر المقاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلَّل « 4 » وقول ذي الرّمّة : كحلاء في برج صفراء في دعج « 5 » كأنها فضّة قد مسّها ذهب
--> « 1 » يذبل : جبل بنجد في طريقها ياقوت . « 2 » في الأصل : « فيك » ؛ وهو تحريف . « 3 » في الأصل : « وتحسن » ؛ بالنون ؛ وهو تحريف . وهذا البيت في صفة الخمر ؛ يريد أن العين تكلّ عن النظر إليها من شدّة لمعان هذه الخمر وبريقها حتى إن العين تستعفى الناظر من أن يكلفها النظر إليها ، أي تطلب عنه أن يعفيها من ذلك . « 4 » المقاناة من قانيت بين الشيئين : أي خلطت أحدهما بالآخر . والمحلل : الذي لم يكثر حلول الناس عليه فيكدرونه بكثرة وروده ؛ يريد تشبيه محبوبته بيضة النعامة التي يخالط بياضها صفرة ، وهو من الألوان التي تحمد عند العرب ؛ وأن غذاءها الماء العذب الصافي الذي لم يكدره الواردون . « 5 » البرج بفتح أوّله وثانيه في العين : نقاء بياضها وصفاء سوادها ، أو هو اتساعها . والدعج : شدّة سواد العين .